منتديات مودى {على خطى الحبيب}

لسنا الوحيدون ولكن نسعى ان نكون الافضل.
 
الرئيسيةمكتبة الصوراليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 فيلم (فتنة).. الرسوم المسيئة..

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمود نجيب
Admin
avatar

ذكر عدد الرسائل : 171
العمر : 29
تاريخ التسجيل : 02/03/2008

مُساهمةموضوع: فيلم (فتنة).. الرسوم المسيئة..   السبت أبريل 05, 2008 11:22 pm

كانت صلاة الجمعة قد انتهت لتوها.. صلاة جمعة بإمام عربي ومصلين من كل أنحاء العالم يجمعهم دين واحد وعقيدة واحدة.. الخطبة الأولى الطويلة باللغة العربية تليها خطبة أقصر قليلاً بالإنجليزية، ثم تبدأ الصلاة.. من هنا من شارع في قلب العاصمة الأمريكية، وفي أحد أرقى أحيائها؛ حيث تنتشر سفارات دول العالم هنا وهناك.

انتهت الصلاة، وأعلن إمام المسجد أن لديه أمراً مهما.. في البداية قرأ الطلبات المعتادة حيث يعزي فلاناً في وفاة أحد أقاربه، أو يعلن حاجة علان إلى شيء ما، ثم عرّف المصلين إلى كهل أبيض يجلس جواره، وقال أنه يرغب في اعتناق الإسلام.. سأله عما جعله يفكر في اتخاذ هذه الخطوة، فقال أنه قد قرأ كثيراً عن الإسلام.. وأمام عيون المصلين أخذ الإمام يلقنه الشهادة.. وتعالت صيحات الجميع تهنئ الأمريكي على انضمامه إليهم، واقترب الكل منه يصافحه.

المشهد الذي رأيته بنفسي وشدني بشدة لم يكن سوى مشهد مكرر تشهده أمريكا يوميا بل وتشهده أوروبا أيضاً.. حينها فقط يمكنك أن تتوقف قليلاً؛ لتسأل نفسك: ما الذي يجعل إنسانا لم يولد من أبوين مسلمين، ولم ينشأ في دولة مسلمة، ولا يوجد سبب واحد يجبره على اعتناق الإسلام.. ما الذي يجعل هذا يختار هذا الدين بكامل إرادته الحرة؟


مظاهرة ضد الفيلم

أكتب هذه السطور بينما وسائل الإعلام ممتلئة بالأخبار عن ردود فعل العالم عقب نشر فيلم النائب الهولندي "فيلدرز" المسيء للإسلام على الإنترنت.. الأمم المتحدة تندد.. الشركات الهولندية تبدي خوفها من المقاطعة.. رئيس الوزراء الماليزي السابق "مهاتير محمد" يدعو المسلمين إلى المقاطعة التجارية.. رسام الكاريكاتير الدنماركي صاحب الرسوم المسيئة يبدي غضبه من استخدام رسومه دون إذنه في الفيلم.. وفي هولندا يزداد الإقبال على شراء المصاحف الإلكترونية مما يؤدي إلى نفادها..

المشكلة في كل هذا أن فيلماً واحداً لا تتجاوز مدته سبع عشرة دقيقة قد أثار كل هذه الضجة.. أنا شاهدت الفيلم بنفسي؛ لأطلع على هذا الفيلم "المسيء للإسلام والقرآن الكريم" كما تقول وسائل الإعلام، فلم أجد إلا هراءً.. حتى لفظ فيلم لا يستحقه هذا الفيديو القصير.. فهو لا شيء سوى مجرد تجميع لبعض مشاهد الفيديو من هنا وهناك، ودمجها معاً مع بعض آيات من القرآن الكريم، دون أي فهم لمعاني الآيات، ولا لمناسبة نزولها.


أحد مشاهد الفيلم

إذا كان الفيلم المسيء "فتنة" قد بدأ بآية: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمْ}، ثم بدأ الهجوم مباشرة بعرض مشاهد من أحداث 11 سبتمبر، وتفجير برجَي مبنى التجارة العالمي، ومشاهد تفجير مترو لندن ومدريد، وكأن هذه الآيات المباركة كانت أمراً للقاعدة بتنفيذ هذه العمليات الإرهابية.. المخرج الذي انتقى هذه الآيات يقدّم بما لا يدع مجالاً للشك دليلاً على جهله الشديد بتعاليم الإسلام، الذي ساوى قتل النفس بغير حق بالكفر.


ومشهد آخر من الفيلم

بصراحة الفيلم قد يؤثر في أي جاهل لا يعرف شيئاً عن الإسلام.. المواطن الجاهل في الغرب لا يعرف من المسلمين سوى "أسامة بن لادن"، و"الظواهري"، و"صدام حسين"، و"أحمدي نجاد"، وعندما يرى امرأة محجبة في الشارع يعرف أنها مسلمة، لذلك فإن فيلماً كهذا يقدّم له ما يبدو أنه دليل من القرآن على إباحة العمليات الإرهابية وإباحة دم "الكفار" وكراهية "اليهود" مما يجعل أي جاهل يعتقد فعلاً أن الإسلام دين الإرهاب!

إذن هذه هي المشكلة..

ها هو ذا فيلم صنعه سياسي جاهل يملأ الدنيا ضجيجاً بما فيه من مادّة خاطئة مسيئة للإسلام، بينما يعجز أكثر من مليار مسلم على توصيل مفاهيم دينهم الصحيح إلى باقي سكان العالم..

المشكلة أيضا أننا من أعطينا لهذا الفيلم كل هذه الشهرة، كما فعلنا مع الرسوم المسيئة، وكما فعلنا مع رواية "سلمان رشدي" في الثمانينات، وكأننا لم نستوعب الدرس بعد..


سلمان رشدي

ذات يوم صدرت رواية "رشدي"، ليعلن بعدها "آية الله الخميني" فتواه الشهيرة بإباحة دم "رشدي"، ليثور العالم الغربي لحرية التعبير.. ماذا لو صمت المسلمون وانشغلوا بالحديث عن دينهم بمفاهيمه الصحيحة بدلا من الهياج لرواية ركيكة لمؤلف مغمور تقدم تاريخاً مغلوطاً؟.. التاريخ يكرر نفسه مرات ومرات، دون أن يتعلم المسلمون الدرس.. هاجوا ضد "رشدي"، فحطمت روايته أرقام المبيعات، وصار المؤلف المغمور شهيراً تحرسه السلطات البريطانية.. هاجوا ضد رسام الكاريكاتير الدنماركي المغمور الذي نشر رسوماته في صحيفة ثانوية دنماركية، لتعيد صحف أوروبا وأمريكا نشر الرسوم، ويصير الرسام أشهر رسام كاريكاتير في العالم، وتحرسه السلطات الدنماركية أيضا.. وها هم المسلمون يثورون من جديد من أجل سياسي هولندي يصنع فيلماً سخيفاً يقدّم به شهادة على مدى جهله وكراهيته للإسلام.

فى رأيي أن أكثر من أساء للإسلام في تاريخه هو تنظيم القاعدة..
عندما يقتل آلاف الأبرياء في تفجيرات 11 سبتمبر، ثم يخرج أسامة بن لادن مستشهداً بالقرآن والسنة؛ ليبرر هذه الهجمات الإرهابية، ويتوعد بالمزيد.. أليس ذلك أكبر إساءة ممكنة للإسلام؟.. العالم كله سمع عن تفجيرات سبتمبر، ويعرف أن تنظيم القاعدة هو المتهم الأول في هذه التفجيرات، وبالتالى منفذو هذه الهجمات الإرهابية مسلمون..


بن لادن

حسناً.. كم واحداً منهم يعرف شيئا عن هذا الدين الذي يعتنقه هؤلاء الإرهابيون؟.. كم واحداً منهم قد سمع عن هذه الآية الكريمة:
{مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً}؟.. [المائدة:31].. كم منهم يعرف أن الإسلام لم يحرم فقط قتل الأبرياء بل حرم قتل النساء والأطفال والشيوخ من العدو، ووصل الأمر إلى تحريم قطع الأشجار.

الأَوْلى والأهم للمسلمين أن ينشغلوا بالتعبير عن دينهم ومعتقداتهم الصحيحة بدلا من مهاجمة كل من يسيء لهم، وتهديده بالقتل.. نصيحتي لكل قادة وزعماء وأئمة المسلمين أن يعيدوا قراءة القرآن من جديد.. من كان منكم يهلّل لمقتل آلاف الأبرياء في 11 سبتمبر، فهو لا يعرف شيئا عن دينه.. من كان منكم يقف ليدعو أن يبيد الله اليهود جميعاً فهو مخطئ.. من كان منكم يستبيح دم معارضيه أو ينتهك كرامة مواطنيه فالأولى به أن يفهم دينه جيداً قبل أن يتحدث عنه..

لقد بدأت هذا المقال بأجمل مشهد يمكن أن تراه للإسلام.. أمريكي يعتنق الإسلام عن قناعة تامة.. لماذا اختار الإسلام ديناً رغم أنه يحيا في أمة تجمع كل ديانات وجنسيات العالم، فضلاً على أن أغلب من فيها لا يمارس طقوس دينه أصلا؟.. وهو مشهد واحد من مشاهد الحياة اليومية للمسلمين في بلاد غير المسلمين.. هناك من يقابلك؛ ليسأل عن مفهومك لله.. هناك من يسألك عن صلاتك التي تؤديها أمامه خمس مرات يومياً.. هناك من يسألك عن صومك.. يسألك عن سر تجاهلك للّحم على مائدة الغداء، وسعيك المستمر للبحث عن لحم "حلال".. عن امتناعك التام للذهاب للحفلات ما دامت تتضمن خمراً.. أسئلة كثيرة يطرحها غير المسلمين على أصدقائهم المسلمين، وربما كانت إجابتك لسؤال واحد منهم بابتسامة هادئة ونفس راضية سبباً في إقبال السائل على الاطلاع أكثر وأكثر على دينك.. فإذا فهم دينك جيداً فقد كسبت احترامه وتقديره لدينك وعقيدتك، وربما تكسب ما هو أكثر بكثير لو انتهى السائل إلى المشهد الأول لمقالنا.

وفي النهاية لي رأي أعلم جيداً أن كثيرين من القراء سيختلفون معي حوله: أنا قد بحثت عن الفيلم على الإنترنت ووجدته على يوتيوب موقع الفيديو الأشهر في العالم، وشاهدته كما شاهده مئات الآلاف من زوار الموقع قبلي.. شاهدت الفيلم؛ لأزداد يقيناً أنه محض هراء، وأزداد ثقة في ديني، ثم أضفت تعليقاً على الموقع إلى جوار آلاف التعليقات التي اتفقت مع الفيلم وهاجمت الإسلام، أو اختلفت مع الفيلم ورفضت الهجوم على الإسلام.. في رأيي أنه من الأفضل للمسلمين أن يشاهدوا الفيلم ما دام يوتيوب لم يحذفه، وأن يضيفوا تعليقاتهم ردّاً على ما جاء بالفيلم، وهو أضعف الإيمان؛ للرد على ما جاء بالفيلم.. وبهذا ستتيح الفرصة لمشاهدي الفيلم معرفة وجهة نظر الطرف الآخر.. فقط لو كتبت آية كريمة مثل: {مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً}.. فقد ردَدْت على كل ما جاء بالفيلم.. الرد بالكلمة أفضل كثيراً في نفس المكان الذي يذيع الفيلم، وهي خير ممن ملأ عالمنا العربي تنديداً وهياجاً؛ احتجاجاً على الفيلم دون أن يكلف نفسه عناء الرد على ما أورده الفيلم لمشاهديه الذين لا يعرفون إذا كان ما يشاهدونه حقيقة أم هراء".

_________________
هذا رأى وهو احسن ما رايت فمن جائنا باحسن منه قبلناه (معكم محمود نجيب مدير المنتدى)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mody.montadarabi.com
 
فيلم (فتنة).. الرسوم المسيئة..
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات مودى {على خطى الحبيب} :: الاقسام ...... :: المنتدى الاسلامى-
انتقل الى: